الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
237
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ولكن هذه الحقيقة قطب يدور في فلكه دائماً كل طالب للكمال ، فلا يزال يدور ، أي يتحقق بالصفات المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ويدور أوفي دورانه يصغر قطر الدائرة ويصغر ، ويتحقق الطالب بوحدته الذاتية مع مركز الدائرة ، أي الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وهنا في تحققه يطلق عليه اسم من تحقق به ، أي اسم الإنسان الكامل . فعبارة ( الإنسان الكامل ) هي لصاحبها أي : محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ويصح أن نطلقها على المتحققين به الفانين ، لأنهم أصبحوا عينه ( الصفاتية ) ، فهي أصلًا لصاحبها الذي خلق إنساناً كاملًا ، وهي تحققاً لأكمل الرجال الذين جاهدوا في سلوك طريقها . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في سبب تسميته بالإنسان الكامل يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « وصف الإنسان الحقيقي بالكامل ليس للاحتراز من الإنسان الحيوان ، فإن التمييز بينهما ظاهر بديهي ، حيث أن الإنسان الكامل له الظهور بالاقتدار التام ، تتكون الأشياء عند قوله : ( كن ) أو قوله : ( بسم اللَّه ) يحيي ويميت ، ويذل ويعز أالخ ، ومع هذا الاقتدار الذي أعطيه فهو في نفسه العبد الذليل ، الذي لا تشوبه عبوديته ربوبية بوجه ولا حال ، لا يظهر لأحد بما أعطاه اللَّه وخصه به من التصرف في العالم أعلاه وأسفله . والإنسان الحيوان لا شيء له من هذا ، فلا مشاركة ولا مشابهة بينهما أوإنما ذلك للاحتراز من الإنسان الناقص حساً ومعنى ، وهو الدجال فإنه يظهر الاقتدار ، يعطى التكوين بقول : ( كن ) مثل الإنسان الكامل . . . أما المعنى : فلنقصه السعادة الأخروية . وأما الحس : فلأنه أعور العين اليمنى . . . فلهذا الاشتباه في الاقتدار التكويني ، والإنسانية ، جاء الوصف بالكامل ، لتمييز الإنسان الكامل السعادتين ، الصادق الولي ، من الإنسان الناقص السعادة الأخروية الكذاب العدو » « 1 »
--> ( 1 ) الشيخ عبد القادر الجزائري - المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد - ج 2 - ص 574 .